جعفر الخليلي
206
موسوعة العتبات المقدسة
عن سفك الدماء يأمل ، قبل أن يمنعه النبلاء من التبشير بدعوته ، أن يستولي على مكة بالطرق والوسائل السلمية . لكنه اضطر بعد أن هاجر إلى المدينة إلى إعداد الجيوش لصد هجمات المكيين التي كان يقودها قريب ثري من أقربائه ، وهو أبو سفيان الصراف . . ويتطرق ديغوري كذلك ( الص 81 ) إلى محاولة الصليبيين الاستيلاء على المدينة والعبث بقبر الرسول بقيادة رينو ، مما كنا قد فصلناه في بحثنا عن مكة المكرمة ، في الجزء المختص بها من أجزاء هذه السلسلة من ( العتبات المقدسة ) . فقد هاجم الصليبيون الحجاز من ساحل البحر الأحمر ، وظلوا يعيثون فسادا فيه حتى خفت إليهم الجيوش المصرية بقيادة الحاجب حسام الدين لؤلؤ الذي انتدبه الملك العادل ، أخو صلاح الدين ، لهذه المهمة وجهزه بأسطول نقل أجزاء سفنه من البحر الأبيض وشاهدها في البحر الأحمر كما فعل الصليبيون من قبل . وفي الهوارة استطاع المسلمون تدمير السفن الصليبية تدميرا تاما ، لكن بحارتها حاولوا الالتحاق بالرتل الصليبي الذي توغل في طريقه إلى المدينة . وفي شعاب البادية الكائنة على بعد خمسة أيام من ساحل البحر ويوم واحد من المدينة هوجم الثلاث مئة محارب صليبي فقضي عليهم قضاء مبرما . ومن المئة والسبعين محاربا الذين نجوا من الموت وأسرهم المسلمون ، نحر البعض في منى كما تنحر الأضاحي وقتل بعض آخر في المدينة نفسها . أما الباقون فقد أخذوا بأسر مذل إلى مصر وطيف بهم في الشوارع قبل قتلهم على ملأ من الناس من قبل الدراويش . ويورد ديغوري في بحثه أيضا وصف الرحالة المغربي ابن جبير لأولئك الأسرى والوضع الذي رآهم فيه . ثم يشرح ديغوري استيلاء الوهابيين على مكة ، واستسلام المدينة لهم في ربيع 1804 ( الص 187 ) . وينتقل بعد ذلك ( الص 194 ) إلى تجريد الحملة المصرية بقيادة طوسون باشا بن الخديوي محمد علي لإخراج الوهابيين من الحجاز سنة 1812 . وهو يقول إن طوسون ارتأى